قراء “القانون”: نعاني جهلا مركَّبا بحقوقنا.. ومختصون: التوعية تتطلب تضافرا حكوميا

قراء “القانون”: نعاني جهلا مركَّبا بحقوقنا.. ومختصون: التوعية تتطلب تضافرا حكوميا

تم – خاص : سعيا منها لتوعية المجتمع السعودي بحقوقه وواجباته التي كفلها له القانون، فتحت صحيفة تم الإلكترونية باب النقاش أمام قرائها للمشاركة في الاجابة وإبداء الرأي حول الثقافة الحقوقية في السعودية..

وفي البداية قال الدكتور رايد الثمالي، أستاذ مساعد في الهيئة الملكية بينبع: من خلال نظرتي للمجتمع السعودي أرى أننا نملك جهلا مركبا في معرفة حقوقنا وواجباتنا، وغالبا ما تكون هذه المعرفة معتمدة على عادات مكتسبة أو اجتهادات شخصية، أو ربما تكون من خلال نظرة الفرد للأشخاص أو البيئة المحيطة به.
وأضاف “بحكم عملي كأكاديمي توجَّهت لطلبتي بالسؤال عن حقوقهم وواجباتهم كطلاب، لكني لم أتمكن من الحصول على أي معلومة صحيحة”، مستدركا “ربما سأكون أكثر صراحة إن قلت إننا نملك ضمورا في معرفة حقوقنا وواجباتنا كأفراد أو كمؤسسات مجتمعية، ولكي نبدأ تحقيق مثل هذة الثقافة يجب أن يكون لدينا مواطن صالح يبدأ بنفسه، وبالتالي تتوسع هذة الدائرة فتؤثر على المجتمع، ومن ثم تتأثر المجتمعات المؤسساتية”.

من جهته، أوضح رجل الأعمال سلمان السليمي ردا على سؤال صحيفة تم الإلكترونية حول كيفية معرفة المواطن حقوقه وواجباته القانونية؛ أن معظم المشاكل التي تقع في المجتمع السعودي وتأخر حلولها يعود لجهل أفراد المجتمع بالقانون، ما يؤدي إلى ضياع كثير من حقوقهم واستغلالهم، سواء بقصد أو بغير قصد.

وبيَّن “ينبغي على الشخص تحصين نفسه بالثقافة الحقوقية التي تكفل له على الأقل حفظ حقه”، مطالبا المؤسسات المدنية، خاصة المهتمة منها بحقوق الإنسان، بتكثيف توعية أفراد المجتمع بحقوقهم.

من جانبه، أكد الأستاذ شاكر الهباد الشمري، رئيس قسم الخدمات الاجتماعية بمدينة الملك سعود الطبية في العاصمة السعودية الرياض، أن الثقافة الحقوقية للمواطن والمقيم بالمملكة تعني ما يجب توفيره لمن يعيش على الأراضي السعودية من المؤسسات الحكومية أو الأهلية من حقوق واضحة ومكتوبة وموثقة يسهل على الفرد الوصول إليها والإلمام بها، وما يقع على عاتق الفرد من واجبات أو جزاءات حتى يكون على دراية تامة، مضيفا “لا أبالغ إذا قلت أن 90% من يقطن السعودية لا يعرف حقوقه وواجباته، إما لجهل أو قصور من المؤسسات ذات الربحية، وفي كلتا الحالتين المسؤول عن إظهارها هو الإعلام بفروعه كافة”.

بدوره، قال الأستاذ ورجل الأعمال وعضو شرف نادي النصر، فايز المعجل: كثير من الناس لا يعلمون عن الثقافة الحقوقية وأيضا واجباتهم المترتبة على تلك الحقوق التي لهم، فمثلا تجد أن المواطن يذهب ليأخذ قرضا من البنك ويوقع على العقد دون قراءته، وحينما يحل السداد يجد أنه متورط بأموال زيادة على النسبة المحددة، مفيدا “وأيضا بعض الدوائر الحكومية لا تقوم بإيصال المعلومات الحقوقية بالشكل المطلوب، فتجد المواطن لا يعرف حقوقه وواجباته”.

وفي السياق ذاته، قال الحكم السعودي أحمد الصايل ردا على تساؤل صحيفة تم الإلكترونية: أعتقد أن كثيرا من شرائح المجتمع السعودي (كبارا، شبابا، نساء) يجهلون جهلا كاملا الحقوق القانونية، ما يؤدي إلى فقدانهم الكثير منها، كما أنهم في المقابل ولجهلهم أيضا لا يقومون بواجباتهم الاجتماعية على الوجه المطلوب، محملا الإعلام الدور الأكبر في توعية المجتمع بالثقافة الحقوقية.

وتواصلت صحيفة تم مع الباحث القانوني الأستاذ بدر الدبيان، حيث قال: الثقافة الحقوقية بالمملكة لا تقل عنها في الدول الأخرى، بل تميزت بلدنا بالتقدم الثقافي والأدبي والفكري الراقي في كل منحى، وأصدرت الأنظمة واللوائح التي تحفظ كل الحقوق، فعلى الصعيد الحقوقي والقانوني نجد أنها تعاصرت مع كل تقدم وتفاعلت مع كل واقع وجعلت من الأنظمة ما يحفظ الحقوق ويقرر الالتزام ويوجب العقاب للمخالف، فلكي تعرف ما لك وما عليك لا بد من وجود الوعي القانوني وبثه من خلال المتخصص للعامة، ومن خلال كل جهة مناط بها تطبيق القانون فيما يخصها من أعمال ترتبط بالفرد والمجتمع وعلاقته بالعمل وما يتأثر ويؤثر فيه.

وأضاف “كذلك لا بد من الاطلاع على المستوى الفردي والاعتباري لزيادة إدراك الأفق ومعرفة ما يوجبه القانون من حظر وما يقرره من حقوق لكي يسير الإنسان على خط ثابت وسليم، وكذلك للإعلام دور مهم في تسليط الضوء على ما يمس حاجة الناس لمعرفته أو توضيح تفاصيله رفعا لأي غموض أو لبس، وهناك من الطرق العديدة التي تؤدي إلى معرفة الحقوق وما يترتب من التزامات، وصفوة القول أن الثقافة لا بد أن تكون بمحرك داخلي لكي تصل أو تُستقبل من الغير شريطة استيعابها على النحو السليم”.

كما تواصلت الصحيفة مع المستشار القانوني الأستاذ محمد عبد الله العتيق الذي قال بدوره: إن غالبية الحقوق لها ارتباط مباشر بحياة المواطنين الخاصة والعامة، إلا أن الكثير من المفاهيم يلاحظ غيابها عن أذهانهم؛ إما بسبب اللا مبالاة أصلا بتلك الحقوق، أو لعدم وجود ثقافة قانونية تقتضي معرفة تلك الحقوق بمختلف جوانبها؛ ما يسبب ضياع الجهد والوقت والأموال والحقوق مع ما هو مشاهد من التدافع بين المؤسسات الحكومية بذريعة عدم الاختصاص؛ لأن المشتكي لديه قصور في فهم الجهة المعنية بموضوع الشكوى، ما اضطر معه كثير من الناس إلى سلوك الاستجداء والبحث عن وساطات سعيا وراء استعادة حقوقهم.
وبيَّن أنه يجب تضافر الجهود الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والجامعات، لتأسيس عمل مشترك ينهض بمهام توعية المواطنين والمقيمين بالحقوق الأساسية، ونشر ثقافة قانونية تُشكّل ضمانة لأصحاب الحقوق، مع تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة توعويا، مثل «جمعية حقوق الإنسان»، و”جمعية حماية المستهلك”، إلى جانب وزارتي «الثقافة والإعلام»، و”الشؤون الإسلامية والأوقاف”، و”هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”… وغيرها، حيث يمكن أن تؤدي تلك الجهات أدوارا فاعلة في نشر الثقافة القانونية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط