سليل الأسرة العربيّة الأصيلة الراحل الملك عبدالله اتسم بالشجاعة وإحقاق الحق

سليل الأسرة العربيّة الأصيلة الراحل الملك عبدالله اتسم بالشجاعة وإحقاق الحق

تم ـ الرياض : امتلك الملك الراحل شخصية خاصة، جعلته محبوبًا ومؤثرًا، حيث تميز بطروحاته الواضحة وصراحته وشجاعته في مواجهة الأحداث، وعرف بحرصه على إحقاق الحق الذي أصبح هاجسه، وإرساء العدل مطلبه، والتطور والحداثة هاجسين له، وحوّل بلاده إلى رقم صعب في المعادلة الدولية الراهنة، بحقائقها التي لا تنفصم فيها عرى الاقتصاد عن السياسة.

وعُدّ خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، من الشخصيات النادرة في الوطن العربي، التي تتعامل مع الأحداث بكل الصراحة والوضوح والحكمة والاعتدال، والشجاعة في مواجهة المواقف، كلماته تخرج حاسمة من نفس مؤمنة بما تقول وتعتقد.

واختصر الملك عبد الله بن عبد العزيز نهج هذه البلاد منذ مرحلة التأسيس عندما وضع منذ اليوم الأول لتوليه مقاليد الحكم في البلاد، الأداء السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي والفكري في بلاده، التي واجهت صعوبات وتحديات كبيرة بسبب ظروف وأحداث طالت الجميع، ورسم الملك ملامح سياسته الخارجية في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج.

وقال الملك إنَّ “التاريخ علمنا أن الفترات التي شهدت وحدة الأمة هي عصورها الذهبية المزدهرة، وأن فترات الفرقة والشتات كانت عهود الضعف والهوان والخضوع لسيطرة الأعداء، ومن هذا المنطلق فإن كل جهد، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو فكريًا، يقرب بين أبناء الأمة هو جهد مبارك مشكور، وكل جهد يزرع بذور الفتنة والشقاق هو نكسة تعود بنا إلى الوراء”.

ولمكانته العالمية، ودوره المؤثر، تم اختيار الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، واحدًا من أقوى الشخصيات المؤثرة في العالم.

كما كان يُعد الملك الراحل من أثرى أثرياء العالم، إذ ذكرت مجلة “فوربس” الأميركية في نشرة لها عن أغنى الملوك في العالم، نشرت العام 2010، أنَّ قيمة ثروته تقدر بـ18 مليارات دولار.
وعلى جانب آخر، فقد صنفته المجلة آنفة الذكر العام 2011 كسادس أقوى الشخصيات تأثيرًا في العالم، للمرة الثالثة.

ويُعد الملك عبد الله بن عبد العزيز سليل أسرة عربية أصيلة، جذورها ضاربة في الأعماق، فهو ابن الجزيرة، وابن الصحراء، وابن عبد العزيز الملك والإنسان الموحد، أما أخواله فمن رؤساء عشائر شمر، فجده لوالدته هو العاصي بن شريم، فارس نجيب من فرسان العرب، وأحد شيوخ قبائل شمر، وكذا كان خاله مطني بن العاصي بن شريم.
أما والدته فهي الفهدة بنت العاصي بن شريم، تزوجها الملك عبد العزيز وسكنت في قصر الحكم في الرياض، وقد ولدت له الأمير (الملك) عبد الله، والأميرة صيتة والأميرة نوف، وقد توفيت في هذا القصر.

وعاش الملك عبد الله بن عبد العزيز في كنف والده، مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبد العزيز، فتشرب صفات العروبة من إباء وكرم ونجدة، فهو عنصر عربي أصيل بكل ما تحمله الأصالة من معنى، حيث علقت أحداث تلك المرحلة التاريخية بذهنه، وهي مرحلة مشحونة بالصراعات القبلية والفكرية في شبه الجزيرة العربية، فضلاً عن التطورات السياسية في الوطن العربي، وفي العالم أجمع، إبان الحربين العالميتين.

ونشأ الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ طفولته في محيط القيادة الواعية، والعقيدة الإسلامية السمحة، في عمق وصفاء، وشمائل عربية متعددة من الرجولة والصدق، وقوة الإرادة، ونقاء السريرة والشجاعة، فمعلمه الأول هو الملك عبد العزيز الذي أثر فيه تأثيرًا واضحًا. وأفاد الملك عبد الله من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة، وتلقى تعليمه ملازمًا لكبار العلماء والمفكرين، الذين عملوا على تنمية قدراته، بالتوجيه والتعليم أيام صغره، لذلك كان حريصًا على التقاء العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد، سواء داخل بلاده أو خارجها.

وتعتبر الدعامة الثانية في تكوين شخصيته، ثقافته التي استمدها من قراءاته المختلفة في جوانب العقيدة والفكر والثقافة والسياسية والتاريخ، حيث كانت للملك عبد الله اهتمامات خاصة وكبيرة بالأدب والأدباء، وله علاقات وثيقة بكثير من الأدباء، حيث يرى أن في الكتاب طريقًا لفهم ثقافة العصر ونظرياته وأفكاره وعلومه التي لا تنتهي. وهذا ما جعله يهتم بالكتاب وأهل الثقافة، وكان من نتاج ذلك أن أسس مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض. كما أسس شقيقتها الأخرى في الدار البيضاء في المغرب. وتأكيدًا على اهتمام الملك عبد الله بن عبد العزيز بالثقافة فقد أنشأ قبل ربع قرن المهرجان الوطني للتراث والثقافة “الجنادرية”، فهو صاحب فكرة المهرجان الذي أصبح يقام سنويًا، وتشارك فيه كل الفعاليات الثقافية والتراثية من مختلف أنحاء السعودية، ويدعى إليه كثير من المفكرين والعلماء والمثقفين في جميع أنحاء العالم.

وتعدّدت هوايات الملك عبد الله، التي لازمته منذ الصغر، ما بين القراءة والسباحة وممارسة رياضة المشي والفروسية، وقد برز الملك في استخدام الأسلحة المختلفة ويعد من الرماة المشهورين، كما كان الملك يجيد لعبة البوليز.

وكان الملك عبد الله يميل بطبعه إلى البساطة في العيش، فهو يرى نفسه دائمًا بين البسطاء من الناس، لم يعرف الكبر أو التعالي إلى قلبه طريقًا، طاهر النفس، ومتسام مع مكارم الأخلاق، كان يتعامل مع الآخرين بكل رحابة صدر، وينصت لمحدثه بكل هدوء فيوحي له بالاطمئنان، إن تحدث أوجز، وإن قال فعل، فهو مع إحقاق الحق ومناجزة الباطل، رافقت طفولته وصباه الصفات العربية، يهوى الصحراء وقد أمضى جزءًا من شبابه خارج المدن في الصحراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط