“التستر التجاري”.. تكتلات العمالة “تهزم” أنظمة “العمل” و”التجارة”

“التستر التجاري”.. تكتلات العمالة “تهزم” أنظمة “العمل” و”التجارة”

يستعرض هذا البروفايل أبرز الجهود المبذولة حكومياً ورسمياً لمعالجة قضية “التستر التجاري” بما يسببه من أضرار كارثية على الاقتصاد الوطني.

كما يورد أبرز الآراء المتخصصة التي يكاد معظمها يتفق في تقييمه لقرارات أنظمة وزارة العمل ووزارة التجارة بأنها خارج المضمار، كما يُبرز كيف تسيطر تكتلات العمالة على وضع سوق التجزئة تحديداً، وكيف تدير عبر تكتلاتها أساليب التحايل على الأنظمة الرسمية، وكيف تحارب صغار المستثمرين السعوديين وتخرجهم من سوق العمل. وصولاً لمحاولة الإجابة على السؤال الرئيسي: هل فشلت أنظمة “العمل” و”التجارة” في كبح التستر التجاري، وهل غاب دور المواطن الإيجابي؟

في يوليو المنصرم تداخَلَ المتحدث باسم وزارة العمل مع هاشتاق #توطين_البقالات بتغريدة قال فيها: “أي نشاط يوجد فيه عدد كافٍ من طالبي العمل المواطنين هو نشاط مستهدف بالتوطين الحصري، بالتنسيق مع الجهات المختصة”.

جاء ذلك بعد الكشف عن توجه الوزارة ضِمن خططها القادمة لإصدار قرار يقصُر العمل بنشاط البقالات ومحلات بيع المنتجات التموينية والاستهلاكية بنسبة 100% على السعوديين، وأن القرار سيخلق 20 ألف وظيفة جديدة على الأقل.

تكتل لوبي العمالة:

ردود الأفعال كانت متباينة بالطبع؛ خاصة أن الوزارة قالت إنها تدرس مواجهة تكتلات من عمالة أجنبية من جنسية آسيوية تسيطر على قطاع “البقالات” في المملكة، وقيامها بالعمل والتنسيق فيما بينها لمواجهة إجراءات السعودة التي تعتزم الوزارة تنفيذها”.

هذا فيما تم تداول تصريح لمسؤول من الوزارة -لم يتم تسميته- أن الوزارة حصرت سبع نقاط تُرَاهن عليها العمالة في عدم نجاح القرار؛ أبرزها أن السعوديين غير قادرين على العمل لفترتين، ومنذ وقت مبكر ولمدة 7 أيام بالأسبوع بلا إجازات.

وكاشفاً عن أن “بعض أثرياء الجالية في السعودية والخليج، ظهروا في استثمارات تتعدى البليون دولار، وأن “التستر” في السعودية يحول دون الكشف عن المبالغ الضخمة التي تتوارى خلف فئة المتسترين”.

غول التستر في مليون منشأة:

إذن “التستر” التجاري هو الغول الذي يلتهم كل اجتهادات الوزارة، وقد يصل بمسؤوليها لتصريحات واعترافات؛ ومنها على سبيل المثال اعتراف وزير العمل السابق د.مفرج الحقباني -خلال إطلاقه الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة عبر شرائح الاتصال في مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض- أن “غياب التشاركية تَسَبّب خلال الفترة السابقة في فشل بعض مبادرات توطين الوظائف؛ خصوصاً في مجالات الذهب وأسواق الخضار وسيارات الأجرة”.

التشاركية للوزارة غالباً معقودة مع وزارات “الشؤون البلدية” و”التجارة والصناعة”، و”الاتصالات”.

وعلى خط موازٍ ما أقر به المتحدث الرسمي خالد أبا الخيل في مارس 2016م لقناة “الإخبارية” بأن أعداد المنشآت الصغيرة التي يوجد فيها تستر، تصل إلى نحو مليون منشأة صغيرة جداً؛ مشدداً على أن الوزارة تسعى بالتعاون مع الجهات المعنية للقضاء عليه. وكاشفاً عن أن التستر يحدث نتيجة طلب الوافد من صاحب المنشأة إدارةَ العمل مقابل أجر معين.

جهود وزارة العمل وقراراتها:

على الرغم من كثرة الانتقادات؛ فإن الإنصاف يقتضي القول أن وزارة العمل لا تكاد تتوقف عن إصدار القرارات والأنظمة لدعم التوطين.

وتدرك الوزارة حجم وصعوبة المشكلة؛ خاصة أن برنامج التحول الوطني يهدف لتوفير 450 ألف وظيفة للسعوديين، وإحلال (توطين) نحو 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول العام 2020.

على أية حال: تقارير الوزارة تؤكد أنه تم توظيف أكثر من 16 ألف مواطن ومواطنة في نشاط بيع وصيانة الجوال، وأكثر من ألفيْ سعودي وسعودية في قطاعات سياحية، كما أنه من المخطط أن يتم توظيف 93 ألفاً آخرين في القطاع بنهاية 2020م.

هذا فيما أظهر التقرير السنوي لعام 2016 للوزارة، أنه يجري العمل على إصدار قرار بتوطين نشاط البقالات، ومحلات بيع المنتجات التموينية والاستهلاكية، بنسبة 100%؛ بما يؤدي لتوظيف 20 ألف سعودي وسعودية، بالإضافة لتفعيل قرار توطين نشاط تأجير السيارات الذي يُنتظر أن يُثمر عن خلق أكثر من 5 آلاف وظيفة. وكذلك توجه لقطاعات أخرى مثل “التأمين” و”العربات المتنقلة” و”سيارات الأجرة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط