قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة.. جوهر المصلحة العامة والرؤية الحكيمة

قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة.. جوهر المصلحة العامة والرؤية الحكيمة

السعودية تواصل المضي نحو المستقبل بقرارات جريئة مضيئة تقرأ فقه الحاضر بما يكفل المصلحة العامة وفق رؤية ولي الأمر المبنية على رؤية العلماء المستنيرين وهو ما تجسد الثلاثاء 26 سبتمبر في قرار تاريخي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه بالسماح ليحسم جدلاً لم يبن على أصل “الإباحة” بتأكيد أعضاء هيئة كبار العلماء.
القرار التاريخي اتسم بيانه الصادر من المقام السامي بصراحة وشفافية كبيرتين ومراعاة للمصالح العامة غلبت على “ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، والإيجابيات المتوخاة من السماح لها” ولم يغفل التأكيد على “مراعاة تطبيق الضوابط الشرعية اللازمة والتقيد بها”.
مثل هذه القرارات لا يجب أن ينظر لها بالعاطفة قبل المصلحة، ولا بالانفعال قبل الحكمة، ولا بالسائد قبل أولوية ما كان يفترض. وكما نص البيان فهيئة كبار العلماء أكدت “الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل ليقين ولا غلبة ظن، وأنهم لا يرون مانعاً من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه”.
هذا القرار ستنجلي عنه مصالح جمة قد لا يكون أقلها التخلص من السائق الأجنبي، والانحياز لمصالح احتياجات فئات مثل الأرامل والمطلقات وهي جوانب كان عدم وجود بديل مدعاة للكثير من السلبيات التي لا تخفى.
الأمر السامي الكريم يعرف حقيقة حاجة المجتمع للمرحلة الانتقالية بقدر الحاجة للجهة المقابلة كما أن المرحلة الأهم لإدارة التنفيذ تتسم بالاتزان الشديد وأسند لجهات حكومية تتشارك ذلك بحكم طبيعة عملها وذلك خلال فترة 10 أشهر تقريباً، وهي فترة كافية تسمح للنظر بهدوء لإيجابيات القرار بعيداً عن الحماسة والانفعالات المتسارعة التي تسبب في سلبيات أكثر في فترات ماضية.
إن قراراً تاريخياً كهذا سيجد بلا شك بعض المتصيدين في الماء العكر سواء على مواقع التواصل أو غيرها، لكن الحقيقة أن وقفات الشعب العظيم خلف القيادة وأبرزها شواهد قريبة أكدت أن خلف القيادة شعباً وفياً يثق برؤيتها في تغليب المصلحة العامة وعدم السماح أن يتكلم أحد باسم الدين بغير ما هو في جوهره من نبل وتسامح وقبلها الحفاظ على المصلحة العامة وتحقيق المنفعة للجماعة دون ظلم الفرد ولا العكس. إنها مرحلة فريدة تمر بها السعودية الجديدة مشددة قيادتها الرشيدة على أن قيم الإسلام هي الأساس والمنطق.
يذكر أن الأمر السامي الكريم أكد على اعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية – بما فيها إصدار رخص القيادة – على الذكور والإناث على حد سواء، وأن تشكل لجنة على مستوى عال من وزارات: ( الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية )؛ لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال ثلاثين يوماً من تاريخه، ويكون التنفيذ – إن شاء الله اعتباراً من 10 / 10 / 1439 هـ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط